الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

89

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

نعم ، إنّ بسرا لم يلو إلى شيء من ذلك وإنّما اؤتمر بما سوّل له معاوية من هتك الحرمات بقتل الرجال ، وسبي النساء ، وذبح الأطفال ، وهدم الديار ، وشتم الأعراض ، وما رعى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا ولا ذمّة في مجاوري حرم أمنه ، وساكني حماه المنيع فخفر ذمّته كما هتك حرمته ، واستخفّ بجواره ، وآذاه بإباحة حرمة حرم اللّه تعالى ؛ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » . إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 2 » ؛ فيالها من جرأة تقحّم صاحبها في المحادّة للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله ودينه القويم . كما أنّ يزيد كان يحذو حذو أبيه في جرائمه الوبيلة وشنّ الغارة على أهل المدينة المشرّفة ، وبعث مسلم بن عقبة الهاتك الفاتك إلى هتك ذلك الجوار المقدّس بوصيّة من والده الآثم « 3 » . معاوية وحجر بن عديّ وأصحابه إنّ معاوية استعمل مغيرة بن شعبة على الكوفة سنة إحدى وأربعين ، فلمّا أمّره عليها دعاه وقال له : أمّا بعد : فإنّ لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا « 4 » .

--> ( 1 ) - التوبة : 61 . ( 2 ) - الأحزاب : 57 . ( 3 ) - انظر وفاء الوفا 1 : 91 [ 1 / 130 ، الباب 2 ] ؛ أنساب الأشراف 5 : 43 [ 5 / 337 ] . ( 4 ) - [ « القرع » : الضرب للتنبيه على شيء ، والمراد هنا أنّ الانسان ينبّه صاحبه عند الخطأ . و « ذي الحلم » أي : الحليم ، والإنسان ذي المعرفة وذات التمييز ، ومعنى ذلك : أنّ الحليم إذا نبّه انتبه ، وأصل هذه العبارة أنّ عمرو بن جبعة الدوسي قضى على العرب ثلاثمائة سنة ، فلمّا كبر قال لواحد من ولد ولده : ربما تغيّر عليّ في اليوم مرارا فإذا رأيتني قد تغيّرت فاقرع العصا ، فكان إذا رأى منه تغيّرا قرع العصا فراجعه فهمه ؛ انظر الفروق اللغويّة ، أبو هلال العسكري / 200 ؛ صحاح اللغة 3 / 1261 ؛ لسان العرب 8 / 264 . وقد تأتي هذه العبارة مع « ما » أو « لا » النافية كقوله : « فلان لا تقرع له العصا » ، وتستعمل فيمن يكون غنيّا عن التنبيه لخبرته وحكمته ؛ انظر فرائد الأدب في الأمثال والأقوال السائرة عند العرب ، المطبوع أواخر المنجد / 1005 ] .